تجاوزت شركة ميكرون تكنولوجي مؤقتًا منصة ميتا بلاتفورمز واقتربت تقريبًا من قيمة تسلا السوقية يوم الخميس، 25 يونيو، بعد أن أظهر تقرير أرباح الربع الثالث المالي ارتفاع الإيرادات بنسبة 346% عن العام الماضي إلى 41,5 مليار دولار.
دفع هذا الإنجاز سهم ميكرون للارتفاع بنسبة 18,4% ليصل إلى 1 236 دولار، مما منح الشركة قيمة سوقية بلغت 1,398 تريليون دولار. بينما استقرت ميتا عند 1,392 تريليون دولار، واحتفظت تسلا بموقعها بقيمة 1,4 تريليون دولار. وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ ميكرون التي تتجاوز فيها أي من هاتين الشركتين.
لحظة انفجار الذاكرة على غرار انفيديا
جذب صعود ميكرون مقارنة مماثلة لمسيرة إنفيديا بعد أن أصبحت الاسم الأساسي في عصر الحوسبة المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ولكما أصبحت وحدات معالجة الرسوميات لإنفيديا الطبقة الحاسوبية الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ظهرت شرائح الذاكرة كمحور اختناق بالغ الأهمية. وبدون ذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، لا يمكن لأقوى معالجات الذكاء الاصطناعي العمل على نطاق واسع.
حصلت المقارنة مع ارتفاع إنفيديا على زخم في وول ستريت، حيث رفع ستة بنوك على الأقل أهداف الأسعار قبل إعلان النتائج، مستندين جميعًا إلى نفس الأطروحة: أن الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي يتجاوز العرض باستمرار حتى 2028.
تبرر الأرقام وراء هذه الأهداف هذا التفاؤل. بلغ هامش الربح الإجمالي المعدل 84,9% في ربع مايو ، مرتفعًا من 39% في العام السابق. على سبيل المقارنة، سجلت ميكرون هامش ربح حوالي سالب 33% قبل ثلاث سنوات فقط. الآن تتوقع الشركة هامش ربح بنسبة 86% في الربع الحالي.
22 مليار دولار في إمدادات محجوزة
كشفت الشركة أن عملاءها التزموا بإيداع 22 مليار دولار مقدمًا لتأمين إمداد شرائح الذاكرة عبر عقود تمتد بين ثلاث إلى خمس سنوات.
يكسر هذا النموذج بشكل حاد ديناميكية الطفرة والانهيار التاريخية في قطاع الذاكرة، حيث كانت الأسعار تنهار كلما وصلت الطاقة الإنتاجية الجديدة إلى السوق أسرع من الطلب. الآن يدفع مشغلو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مبالغ إضافية لضمان الوصول للإمداد، وهو سلوك أقرب إلى سلعة شحيحة أكثر منه إلى دورة سوق شرائح تقليدية.
يُعتَبر ميكرون المصنع الوحيد في الولايات المتحدة الأمريكية لشرائح HBM التي تُستخدم جنباً إلى جنب مع معالجات الذكاء الاصطناعي من نفيديا. يُعتبر سامسونج وSK هاينيكس الكورية الجنوبية هما الوحيدان اللذان ينافسانه على مستوى العالم بالحجم نفسه. كما أفادت BeInCrypto أن SK هاينيكس تجاوزت مؤخراً سامسونج لتصبح الشركة المدرجة الأعلى قيمة في كوريا الجنوبية، وهي مدفوعة نفسياً بموجة الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تستعد أكبر أربع شركات تكنولوجيا أمريكية، أمازون وميتا ومايكروسوفت وألفابت، لإنفاق ما مجموعه 725 مليار دولار على بنية الذكاء الاصطناعي هذا العام. تعتمد كل خوادم تلك البنى التحتية على الذواكر التي تنتجها ميكرون ومنافسيها.
الآثار المترتبة خارج نطاق الشرائح
أسفر تشديد العرض عن نتائج تتعدى تصنيفات وول ستريت. تراجع سهم آبل بنحو 6% يوم الخميس. جاء ذلك بعد أن رفعت الشركة أسعار أجهزة ماك وآيباد الخاصة بها، مشيرة بشكل مباشر إلى نقص الذاكرة الذي تساهم ميكرون في صنعه كسبب للارتفاع في الأسعار.
توقع ميكرون في الربع المالي الحالي أن تصل إيراداته إلى حوالي 50 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 15% عن توقعات المحللين البالغة 43,7 مليار دولار. أما توجيهات الأرباح لكل سهم فبلغت 31 دولاراً، مقابل تقديرات إجماع عند 25,31 دولاراً.
تجاوزت القيمة السوقية لشركة ميكرون 1 تريليون دولار فقط في 26 مايو. استغرقت أقل من شهر لإضافة نحو 400 مليار دولار أخرى. يعتمد استمرارية هذا النمو على ما إذا كان الإنفاق على بنية الذكاء الاصطناعي سيبقى، كما يعتمد أيضاً على المدة التي سيستغرقها توريد الذاكرة الجديدة لتقويض القوة التسعيرية التي بنتها الشركة.
قال مانِش بهاطيا، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات العالمية في ميكرون، أن نفيديا أدركت لحظة الذكاء الاصطناعي منذ عدة سنوات مع وحدات معالجة الرسومات الخاصة بها، وأصبحت الذاكرة اليوم عنصراً ثميناً جداً ضمن مكونات الحوسبة.









