صندوق النقد الدولي والعملات المشفرة: كفاح المعايير المالية القائمة

بواسطة Mahmoud Abdelaziz
2 ديسمبر 2022, 18:54 GMT+0300
تم التحديث وفقاً لـ Doaa Shedded
2 ديسمبر 2022, 18:54 GMT+0300
الموجز
  • صندوق النقد الدولى يكافح من أجل النظام المالى في القارات الخمس
  • للمؤدين حجة مضادة
  • بعض التجارب ناجحة وأخرى قيد الدراسة
  • من السلفادور: العالم النامي يقاوم
  • صندوق النقد الدولي
  • الشعوب خارج وصاية الدول الحاكمة
  • الإطار التنظيمي للتشفير ومعضلة النوايا
  • تصدعات في الجبهة
  • Hot discussion in Telegram with traders and crypto community Join now

عندما أصدر البنك المركزي المصري حظرًا فعليًا على تداول الأصول الرقمية. سارع مستثمرو العملات المشفرة الغاضبون إلى توجيه أصابع الاتهام، ليس إلى الحكومة وإنما إلى صندوق النقد الدولي.

 كجزء من مفاوضات الإنقاذ مع صندوق النقد الدولي، وعدت الدولة المصرية مؤخرًا باتخاذ إجراءات صارمة ضد العملات المشفرة. واتخذت بالفعل قرارات تجرم وتدين تداول العملات المشفرة. لا يختص الأمر بالدولة المصرية وإنما يتعلق بالدول الفقيرة، أو النامية أذا ما أردنا أن نستخدم مصطلحًا أكثر تهزبًا.

صندوق النقد الدولى يكافح من أجل النظام المالى في القارات الخمس

عبر خمس قارات في العالم، تصاعدت التوترات بشأن مستقبل النظام المالي في الأسابيع الأخيرة مع شتاء التشفير العاصف. بينما يواصل المستثمرون الغربيون وقادة العالم النامي طرح مبادرات جديدة تشجع البلدان على تبني عملة بيتكوين BTC كعملة رسمية. والتي لقت صداها في جمهورية إفريقيا الوسطى والسلفادور. وفي المقابل، يتراجع المهيمنين على النظام المالي العالمي بشكل متزايد، سواء دولًا أو مؤسسات كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

عبر كل القارات فى العالم تكافح المؤسسات الدولية لمنع تبني العملات المشفرة أو السيطرة عليها

ما هو على المحك بالنسبة لمؤسسات النظام الدولي التقليدي. هو ما إذا كان اعتماد وإصدار العملات المشفرة وتدفقها سيهيمن عليهما البنوك المركزية في العالم المتقدم، أم أن الأمور ستتغير نحو تحرر الدول النامية من براثن دول القوى العظمى من خلال بوابة التشفير.

هذا الأمر بالمعني السياسي يمكن أن نطلق عليه "تحولات القوة". وهناك علاقة طردية بين تبني العملات المشفرة التي باتت نظامًا اقتصاديًا وبين تحولات القوة بعيدًا عن الدول والمؤسسات الغربية.

يجادل منتقدو العملات المشفرة من المسؤولين في الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التسويات الدولية بأنه من خلال اعتماد العملات المشفرة. يمكن للدول تسهيل غسيل الأموال وتقويض ضوابط رأس المال، مع تعريض مواطنيها لتقلبات شديدة في الأسعار.

 إلى جانب احتمال حدوث انخفاض مفاجئ في سعر العملات المشفرة وبيتكوين BTC (أشهر العملات المشفرة) التي فقدت أكثر من نصف قيمتها منذ نوفمبر، يجعلها غير مناسبة كعملة وطنية.

في حديث لـ "دونغ هي" نائب مدير إدارة أسواق النقد ورأس المال في صندوق النقد الدولي لصحيفة بليتيكو politico قال "ماذا سيحدث لعائدات الضرائب؟ ماذا سيحدث لالتزاماتك بالإنفاق على الخدمات الاجتماعية؟ هذا اقتراح محفوف بالمخاطر." ويقصد به اقتراح تبني الدول والمجتمعات للعملات المشفرة.

للمؤدين حجة مضادة

لكن المؤيدين والنشطاء والمستثمرون الذين يدعمون العملات المشفرة. جادلوا بأن العملات المشفرة مثل بتكوين Bitcoin توفر ملاذًا من العملات المتضخمة بسرعة في أماكن مثل مصر ولبنان والأرجنتين ونيجيريا. وتسمح للبلدان الفقيرة باستكشاف بدائل لإطار مالي عالمي تم تصميمه لفائدة البلدان الغنية فقط.

كما يؤكدون أن تحفظات وكلاء النقد في العالم لا تتعلق بحماية رفاهية مواطني العالم النامي، بقدر ما تتعلق بالحفاظ على نظام تهيمن فيه البنوك المركزية وحكومات البلدان الغنية على النظام النقدي العالمي.

وصرح أليكس جلادستين كبير المسؤولين الاستراتيجيين في مؤسسة حقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية تدعم تبني البيتكوين بأن "تقف عملة بيتكوين ضد كل ما يمثله صندوق النقد الدولي".

بعض التجارب ناجحة وأخرى قيد الدراسة

في أبريل أصدرت جمهورية إفريقيا الوسطى قانونًا يجعلها ثاني دولة في العالم تتبنى عملة بيتكوين كعملة قانونية. أثارت هذه الخطوة معارضة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وكذلك البنك المركزي الإقليمي الذي يشرف على العملة الحالية للبلاد "فرنك وسط إفريقيا"وهى عملة لست دول سبق أن احتلتهم فرنسا.

هذه الدول استقلت عن فرنسا سابقًا ولكن ما تزال على علاقات واتفاقيات تجارية واقتصادية مع فرنسا. وبالنسبة لعدد كبير من الخبراء، فانتهاء الاحتلال الفرنسي عسكرياً، لم يعن مطلقاً تحرر دول جنوب إفريقيا من قبضة فرنسا الإقتصادية.

وفي نفس السياق، رداً على بريد إلكتروني أرسلته صحيفة بلومبيرغ للبنك الدولي، جاء تعليق الأخير كما يلي "من المهم أن يتم التشاور الكامل مع المؤسسات الإقليمية ذات الصلة، مثل البنك المركزي والسلطات المصرفية، وأن تظل في مقعد القيادة".  وأضاف أنه "سيكون من المستحيل ماديًا" أن يمول البنك الدولي مشروع العملة المشفرة." 

ودعا بنك دول وسط إفريقيا ، جمهورية إفريقيا الوسطى إلى إلغاء قانون بيتكوين الخاص بها. كما اتخذ إجراءات صارمة ضد العملات المشفرة بشكل عام. وأصدر قواعد جديدة تجبر المؤسسات المالية الواقعة ضمن اختصاصها على قطع العلاقات مع منصات المدفوعات التي تستخدم العملات المشفرة. إلا أن الدولة الصغيرة مضت قدمًا في مبادرتها، وأعلنت عن خطط لبناء "جزيرة كريبتو" لجذب الاستثمار الدولي.

من السلفادور: العالم النامي يقاوم

أول دولة تتبنى عملة بيتكوين هى السلفادور الأمر الذي يشكل استمراراً لمبادرة تبني التشفير التي تفاقم الشرخ وتوسعه مع القوى الغربية.

ردًا على ذلك في نوفمبر الماضي، قال القائم بالأعمال الأمريكي في سان سلفادور (عاصمة السلفادور) جان مانيس، إن الولايات المتحدة أوقفت علاقاتها مع السلفادور. ويتخلل مشهد تبني عملة بيتكوين في السلفادور أبعادً اسياسية أخرى. فالخطاب المناهض للولايات المتحدة نحو نظام بوقيلي (رئيس السلفادور منذ 2019) واستمرار الأخير في خطواته. أضفى على مشروع بتكوين طابع المقاومة الحرة وجعل من بوقيلي رمزاً سياساً لتحدى القوى العظمي.

وقد دعا بوقيلى في تجمع للتحالف من أجل الشمول المالي، يضم 44 دولة ومجموعة من العشرات من البنوك المركزية. وهيئات صنع السياسات الأخرى من العالم غير الغربي - في سان سلفادور لعرض تجربة بيتكوين للبلاد وحث الدول الأخرى لتحذو حذوه.

على موقع تويتر، تفاخر رئيس السلفادور بأنه قد جمع 44 دولة. سيكون هذا هو نفس الرقم الذي عقدته الولايات المتحدة لإصلاح النظام المالي العالمي في مؤتمر بريتون عام 1944.

رئيس السلفادور عبر تويتر يحتفي عبر تويتر بتجمع للجمول المالى يناقش فيه العملات المشفرة

صندوق النقد الدولي

لم يتغير موقف الصندوق مع جمهورية أفريقيا الوسطي وكذلك مع السلفادور. أما بالنسبة لمصر والكثير من الدول النامية فلم يقاوموا صندوق النقد الدولي وتعليماته بشأن حظر العملات المشفرة. بسبب الأزمات الاقتصادية والرغبة في الحصول على قروض من الصندوق.

وتسعى السلفادور هى الأخرى للحصول على قرض بقيمة 1.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي الذي دعاها إلى تجريد عملة بيتكوين من وضع العطاء القانوني. 

 وفي وقت سابق، خفضت وكالة التصنيف "موديز" الديون السيادية للسلفادور مع تنامي مخاطر التخلف عن السداد. وغالبًا ما تجبر مثل هذه الضغوط المالية البلدان على طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، لكن تجربة السلفادور تشكل عقبة محتملة.

وخفضت أيضاً الوكالة التصنيف الائتمانى لمصر بسبب ارتفاع التوقعات السلبية ومخاطر قدرة الدولة السيادية على امتصاص الصدمات الخارجية.

من أفريقيا الي أمريكا اللاتينية لم يتغير موقف الصندوق المنهاهض للعملات المشفرة

تضيف موديز أن ارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي، في حالة استمراره، سيؤدي إلى تفاقم مخاطر السيولة. وتحديات القدرة على تحمل الديون، وكلاهما من نقاط الضعف طويلة الأمد في ملف الائتمان في مصر.

ويستغل صندوق النقد الدولى تلك الأزمات لدى الدول النامية، ويفرض شروطه. فإما أن تبتعد الدول الفقيرة عن العملات المشفرة، التى تمتلك نظامًا يصعب السيطرة عليه من قبل تلك المؤسسات والدول القوية. أو فإنها لن تحصل على دعم الصندوق ولن تمٌنح أى دولة ما تريده من قروض لإصلاح عيوب الاقتصاد الهيكلى.

قال جوش ليبسكي، مدير مركز الاقتصاد الجغرافي في المجلس الأطلسي"لا يمكن لدولة ما أن تلجأ لبنك النقد الدولي طلباً للدعم في الوقت الذي تتبنى فيه العملات المشفرة أو تقننها، فأحد الخيارين فقط هو المسموح به، لا كلاهما معاً"

الشعوب خارج وصاية الدول الحاكمة

في خضم الصراعات التي تختمر بين البلدان النامية والقوى المالية العالمية على العملات المشفرة. تبرز أيضًا الانقسامات الداخلية في كل دولة، ولعل أهم ما يميز هذه الانقسامات أن الشعوب أصبحت لا تميل مع قرارات الدولة الحاكمة.

نتيجة لشروط صندوق البنك الدولي المفروضة على الدول النامية، انقسمت تلك الدول إلى قسمين، الأول قام بفرض حظر كلي على العملات المشفرة وجرم التداول بها. والقسم الآخر أصدر قراراته بتبني واعتماد العملات المشفرة في معارضة صارخة لمراد المؤسسات الدولية وعلي رأسها صندوق النقد الدولي.

ومن أبرز أمثلة الفريق الأول، مصر حيث تم فرض العقوبات والغرامات التي وصلت للملايين الجنيهات على متداولي العملات الرقمية، وعلى الرغم من هذا، نجد أن مواطنو مصر يتصدرون قائمة البلدان الأعلى تداوًلا على منصات العملات المشفرة في العالم العربي. على الرغم من أن الاندفاع أيضًا لتبني العملات المشفرة يمكن أن يأتي بنتائج عكسية.

مصر هى الأولى فى منطقة الشرق الأوسط من حيث التداول على منصات العملات المشفرة

في فبراير 2018 ، أصدرت جزر مارشال قانونًا يسمح بإنشاء عملة رقمية سيادية جديد بدلاً من الدولار الأمريكي، عملتها المعتمدة، الأمر الذي أثار انتقادات بل وومخاوف صندوق البنك الدولي.

نتيجة لتقلبات العملات الرقمية وقضايا النزاهة المالية والافتقار إلى بنية تحتية موثوقة لدعم العملة الرقمية. لم تصدر الجزيرة الصغيرة عملتها بعد، ولكن مواطنيها ذهبوا في الاتجاه الأول الذي تبنته الحكومة، وهو اتجاه العملات المشفرة، بينما ذهبت الحكومة خلف صندوق النقد الدولي.

في الأرجنتين، أدى معدل التضخم الجامح الذي يقترب من 60 %  إلى تبني المواطنين للعملات المشفرة. كما أدى ذلك أيضًا إلى قيام الرئيس ألبرتو فرنانديز بالتلاعب علنًا بتقديم مناقصة قانونية لعملة بيتكوين قبل التزام الحكومة الأخير بصندوق النقد الدولي باتخاذ إجراءات صارمة ضد العملة المشفرة.

الإطار التنظيمي للتشفير ومعضلة النوايا

تتعالى الأصوات مع صعود العملات المشفرة من قبل المؤسسات المالية الدولية والدول الغنية فى النظام الدولى، لوضع إطار تنظيمي للعملات المشفرة، بحجة أن الصناعة بدون إطار تنظيمي ستكون شبكة لغسل الأموال والتهرب الضريبي..ألخ.

تكمن المعضلة هنا أنه برغم منطقية الحجة التي تقدمها تلك المؤسسات إلا أن نوايا تلك المؤسسات الحقيقية موضع ريب وشك. تنظيم الصناعة من خلال اطار تنظيمي تضعه تلك المؤسسات الدولية فى النظام المالي الحالي بجانب الدول الكبرى سيولد نظام اقتصادي جديد ولكن خاضع أيضًا لتلك المؤسسات التي ستتحكم فيه من خلال هذا الإطار.

 سيكون الانتقال إلى العملات المشفرة للبنوك المركزية والمعروفة باسم عملات البنوك المركزية الرقمية، أقل تعطيلًا للترتيبات النقدية الحالية، من التغييرات التي يسعى إليها داعمو العملات المشفرة.

تصدعات في الجبهة

هناك أيضًا خلاف داخل القوى المالية الحاكمة في العالم، حول الدور المناسب للعملات المشفرة في النظام النقدي، إن وجد. ولا تزال القيادة العالمية للولايات المتحدة بشأن هذا الموضوع مؤقتة بينما يستمر الجدل النشط حول التكنولوجيا في الظهور في السياسة المحلية

في مارس الماضي، صرحت نائبة المدير العام لصندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث، كبيرة الاقتصاديين في الصندوق سابقًا لصحيفة فاينانشيال تايمز إن العقوبات الغربية المفروضة رداً على غزو روسيا لأوكرانيا من المحتمل أن تؤدي إلى اعتماد أوسع للعملة المشفرة حيث يسعى الفاعلون في جميع أنحاء العالم إلى إيجاد بدائل للنظام المالي القائم، لكن في الشهر الماضي، اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، وهي نفسها رئيسة صندوق النقد الدولي السابقة أن العملات المشفرة "لا تساوي شيئًا".

تشهد المؤسسات الدولية أنقسامات حادة فيما بينها حول رفض العملات المشفرة والقبول بالأمر الواقع

داخل المؤسسات الفردية مثل صندوق النقد الدولي، لا توجد مدرسة فكرية واحدة تسود. ولا تعكس تصريحات "كبار الشخصيات في القمة" دائمًا آراء الموظفين العاديين، الذين اعتنق الكثير منهم العملات المشفرة بكل إخلاص، وفقًا لجون كيف، الذي ترك وظيفته كخبير في القطاع المالي في صندوق النقد الدولي العام الماضي ويعمل الآن كمدير عام لـ CBDC Think Tank الذي تم تشكيله حديثًا.

وقال: "فيما يتعلق بما يخرج علنًا تحت راية صندوق النقد الدولي، يجب أن يمر عبر إدارة صندوق النقد الدولي ولا يطير في مواجهة مجلس الإدارة ، الذي يتكون من الدول الأعضاء". "حتى لو كان الصندوق إلى حد ما مضادًا للعملات المشفرة ، فهناك أشخاص في الأحشاء مثلي يشترون ويبيعون العملات المشفرة."

إخلاء مسؤولية

جميع المعلومات المنشورة على موقعنا الإلكتروني تم عرضها على أساس حسن النية ولأغراض المعلومات العامة فقط. لذا، فأي إجراء أو تصرف أو قرار يقوم به القارئ وفقاً لهذه المعلومات يتحمل مسؤوليته وتوابعه بشكل فردي حصراً ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية قانونية عن هذه القرارات.