الاتحاد الأوروبي يضيق الخناق على العملات المشفرة

شارك المقال
الموجز
  • قانون التحويل وبيانات معاملات العملات المشفرة

  • قوانين العملات المشفرة تعلن موسم الهجرة إلى الشرق

  • العملات المشفرة بين فتاوى الإجازة والتحريم

  • إلزام بورصات العملات المشفرة في أوروبا بالإبلاغ عن كافة المعاملات

  • قوانين تنظيم العملات المشفرة أم تقييدها؟

Trust Project هو اتحاد دولي للمؤسسات الإخبارية على أساس معايير الشفافية.

ستشهد الفترة القادمة قراراً حاسماً فيما يتعلق بأسواق العملات المشفرة في دول الاتحاد الأوروبي، حيث يتم النظر الآن في اقتراح مطالبة شركات العملات الرقمية بتجميع بيانات العملاء المرسلة والمستلمة لهذه العملات.

قانون التحويل وبيانات معاملات العملات المشفرة

ويلزم قانون "التحويل" كافة البنوك وشركات المدفوعات وتحويل الأموال بالاحتفاظ بمعلومات وبيانات كافة معاملات "التحويل" التي تتم بين المرسل والمستلم.

وقد اقتربت اللحظة الحاسمة التي سيتخذ فيها البرلمان الأوروبي قراراه بالتصويت على توسيع نطاق قانون "التحويل" ليشمل شركات العملات المشفرة. وسيتم إعلان نتيجة التصويت خلال الأسابيع القادمة.

قوانين العملات المشفرة تعلن موسم الهجرة إلى الشرق

وجدير بالذكر أن هذه الفترة تشهد موسم هجرة واسع النطاق لشركات العملات المشفرة إلى الشرق الأوسط. فعلى الرغم من حالة الركود الاقتصادي إلى أن شركات العملات الرقمية وجدت قبلة وأرض خصبة في العالم العربي والشرق الأوسط. بدءاً من بينانس التي أصبحت تتطلع لمنطقة الخليج العربي كأول موضع قدم لها في الشرق الأوسط، بعد حصولها على تصريح عمل في الإمارات العربية المتحدة. ثم عمدت إلى عقد شراكة مع مجموعة الفطيم لقبول العملات المشفرة كوسيلة دفع، وتعد مجموعة الفطيم من أكبر الشركات المالكة لعدد ضخم من العلامات التجارية في الشرق الأوسط من بينها عملاق التسوق "كارفور". الأمر الذي دفع صحفية وول ستريت إلى نشر تقرير رصدت فيه استقالات جماعية لرؤوساء شركات وول ستريت والبنوك الأمريكية للانتقال إلى دبي لشغل مناصب قيادية وتنفيذية هناك. وإلى جانب بينانس، قامت بورصة بت أواسيس هي الأخرى بافتتاح مقراً لها في نفس الدولة لتبدأ في عمليات تشغيل لسوق العملات الرقمية في الشرق الأوسط.

ولم يقتصر نجاح بينانس على دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، فقد قامت بعقد شراكات واتفاقيات لها في عدة دول خليجية أخرى على رأسها البحرين، حيث حصلت على تصريح عمل من الفئة الرابعة لتنضم بذلك إلى سوق العملات الرقمية شديدة التنافس في الوطن العربي.

وفيما يبدو أن هجرة شركات العملات الرقمية ليس حصراً على عمالقة بورصة العملات الرقمية، بل امتد إلى الشركات الهندية الناشئة التي هربت بدورها من جحيم القوانين والتشريعات الذي يواجهها في الهند، لتجد في دولة الإمارات العربية المتحدة ملاذاً لها وموطناً خصباً للاستثمار والعمل على نطاق موسع.

وعلى الرغم مما تواجهه أسواق العملات الرقمية حالياً على النطاق العالمي، إلا أن شعبيتها في العالم العربي لم تتقلص. بالطبع زاد الاحتراز والتحوط، إلا أن هذا لم يردع الأفراد من الاستثمار فيها. ويعود السبب في هذا إلى ارتفاع معدلات التضخم التي يشهدها العالم العربي، بالإضافة إلى اضطراب عدد كبير من العملات العربية مثل الجنيه المصري والليرة اللبناني والسوري بل والليرة التركية أيضاً. ليتخذ العالم العربي العملات المشفرة ملاذاً أماناً من هذا الاضطراب المطرد.

العملات المشفرة بين فتاوى الإجازة والتحريم

ومن المتوقع أن تشهد أسواق العملات المشفرة في العالم العربي ربيعاً جديداً بعد خريفها في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بل وامتد إلى الشرق الأقصى ليصل إلى الصين. ويرجع الفضل لفترة الانتعاش والازدهار إلى إعلان عدد كبير من دور الفتوى والتشريعات الإسلامية إلى إجازة العملات الرقمية والكريبتو بعد فترة تحريم طويلة. فقد أصدر الأزهر فتواه من قبل بتحريم العملات الرقمية وتداولها واستخدامها والاستثمار فيها لما قد ينتج عنه من ضرر للاقتصاد الوطني المصري، متخذين من مبدأ رد الذرائع قاعدة فقهية للتحريم. وبالطبع تبع هذه الفتوى سلسلة من الفتاوي الأخرى في المغرب والجزائر. ولكن لم تؤت هذه الفتاوى بثمارها فلازال العالم العربي وخاصة مصر من أعلى المستهلكين والمتداولين والمستثمرين في سوق العملات المشفرة والكريبتو.

وينطبق على هذا الموقف قول الشاعر، إذا الشعب أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر. لأنه بعد طول انتظار وتحريم وتجريم، أخيراً تم إصدار أول عملة مشفرة إسلامية متوافقة تماماً مع أركان الشريعة الإسلامية والقواعد الفقهية والتي أُطلق عليها اسم "ISLAMI". حيث قام بطرحها فريق بحريني بالتعاون مع مجموعة من خبراء الاقتصاد الإسلامي وأبرز المصرفيين الإسلاميين وبالطبع رواد العملات الرقمية في العالم.

وقد جاء طرح أول عملة إسلامية مشفرة خطوة منطقية بعد طرح منصة دهب سواب، أول منصة تداول في سوق العملات الرقمية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية. حيث تتخذ من الذهب معياراً لقيمة العملة واستقرارها. متخذة طريقة حساب نصب الزكاة منهجاً لتحديد قيمة العملات الرقمية والكريبتو.

إلزام بورصات العملات المشفرة في أوروبا بالإبلاغ عن كافة المعاملات

وفي حال الموافقة على هذا القانون المقترح والمعروف باسم قانون "التحويل" أو "Travel Rule"، سيتم بموجبه إلزام بورصات ومنصات تداول العملات الرقمية والكريبتو بالإبلاغ عن جميع المعاملات التي يقوم بها مستخدميها. وقد كان هناك قانون سابق مطبق يلزم شركات العملات الرقمية بالإبلاغ عن أي تحويلات ومعاملات تتم من خلالها بقيمة تتجاوز 1000 يورو. إلا أن القانون المقترح يسعى إلى الإلغاء التام الحد الأدنى للإبلاغ، لتكون كل معاملة وحركة تحويل ونقل وشراء حتى وإن كانت بقيمة 5 يورو مسجلة في تقرير يُقدم للحكومة عند الطلب. وبالطبع، لاقى هذا القانون استحسان المتوجسين من خطر العملات الرقمية وعلاقتها بغسل الأموال.

حيث يزعم المعادون لتيسير قوانين العملات الرقمية والكريبتو أنه يتم استخدامها في تمويل الإرهاب أو غسيل الأموال. لذا فهم يسعون من وجهة نظرهم إلى سد جميع الثغرات القانونية التي قد يستفيد منها المفسدون في الأرض ويستغلونها في أنشطة إجرامية وغير قانونية، منتفعين بثغرة سهولة نقل وتحويل رؤوس الأموال (في صورة العملات المشفرة) بلا حدود جغرافية.

قوانين تنظيم العملات المشفرة أم تقييدها؟

 ومن جانب آخر، فقد صرح رئيس قسم الامتثال القانوني لبورصة تداول العملات المشفرة بت فلاير، أجينكا تولبول بأن "العديد من بورصات تداول العملات المشفرة رفضت بشراسة هذا القانون، بالطبع لما فيه من مصلحة لهم، إلا أنه فيما يبدو لي بعد مناقشات طويلة مع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، في الغالب سيتم الموافقة على إلغاء الحد الأدنى للتحويلات والمعاملات."

وأضاف تولبول أن الموافقة على هذا القانون، قد تدفع ببورصات العملات المشفرة بتعليق بعض المعاملات حتى إتمام عمليات برتوكول "اعرف عميلك" بالكامل. مما قد يؤدي بدوره إلى تأخير التسويات والمعاملات، الأمر الذي سيمثل تحدياً إضافياً لوضع هذه الشركات وما تعانيه من حالة إعسار وركود اقتصادي وكساد.

ويؤكد تولبول أن هذا القانون لن يمنع استخدام العملات المشفرة في الأنشطة الإجرامية كما يعتقد البرلمان الأوروبي نظراً لوجود ثغرات فيه، فهناك عدد من العملات المشفرة لا تغطيها أنظمة التحويل والمراقبة، وبالتالي ستقف هذه البورصات في معضلة حيص بيص بلا مخرج من أزمتها.

ولا يعد قانون "التحويل" المعضلة القانونية الوحيدة اللائحة في أفق شركات العملات المشفرة والكريبتو في أوروبا، فحالياً يتم النظر في قانون تنظيم أسواق الأصول المشفرة أو ما يُطلق عليها لائحة "MiCA" (Markets in Crypto). ويسعى التشريع الجديد إلى تيسير وتبسيط وتنظيم تقنية دفتر الأستاذ الموزع (DLT) والأصول المشفرة داخل الاتحاد الأوروبي وفي نفس الوقت العمل على حماية المستهلك والمستثمرين.

واقرأ أيضاً

إخلاء مسؤولية

جميع المعلومات المنشورة على موقعنا الإلكتروني تم عرضها على أساس حسن النية ولأغراض المعلومات العامة فقط. لذا، فأي إجراء أو تصرف أو قرار يقوم به القارئ وفقاً لهذه المعلومات يتحمل مسؤوليته وتوابعه بشكل فردي حصراً ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية قانونية عن هذه القرارات.
Share Article

يعشق وحيد الكتابة وخاصة تلك المتعلقة بالعملات الرقمية وتقنية البلوك تشين. وقد بدأ وحيد رحلته في عالم الكتابة عام 2017 وتخصص في مجال العملات الرقمية عام 2019. ومن هواياته متابعة التطورات التكنولوجية والشطرنج وألعاب DeFi. وهو يأمل بتعزيز ونشر ثقافة المالية اللامركزية للجميع.

اتبع المؤلف