هل تنجح البيتكوين في مواجهة سياسة الأبواب المغلقة والتضخم؟

9 يناير 2023, 19:16 GMT+0300
تم التحديث وفقاً لـ Doaa Shedded
9 يناير 2023, 19:16 GMT+0300

يتوقع خبراء الاقتصاد وجود حالة من الركود داخل اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع تحذير البنك الدولي من بطء اقتصاديات الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو إضافة إلى الآثار المترتبة على ذلك من تأثر اقتصاديات الدول النامية. 

وبالنظر إلى الفترات السابقة، مثل الركود الذي حدث في الفترة بين عامي 2007 و2008 اختارت واشنطن خيارات صعبة لتغطية الفشل الإداري، ولكن العالم بدأ في الالتفات إلى عملة البتكوين على اعتبارها ملاذ آمن ضد الظروف الاقتصادية الصعبة. 

ما دور التشفير في وقت الشك الاقتصادي؟ 

وبحسب استطلاع أجرته رويترز لاقتصاديين وملاحظات كبار المدراء التنفيذيين على توجه أميركا إلى الركود خلال العام القادم، مع تقرير للبنك الدولي، أفاد ببطء الاقتصاد منذ عام  1970. 

ولكن ترفض واشنطن توقع الخبراء بحدوث ركود، حيث قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، في الثالث من نوفمبر، متحدثاً عن التوظيف بأن الولايات المتحدة ليست في حالة من الركود بل أن الاقتصاد في حالة من النمو وبالتالي يؤدي ذلك إلى فرص عمل جديدة. 

ونفت السكرتيرة الصحفية كارين جان بيير، مخاوفها من دخول البلاد في حالة من الركود بل أن السوق الأميركي يتسم بالقوة الاقتصادية.

ورفض البيت الأبيض الاعتراف بالركود، ليقول أن هذا المصطلح خارج جدول الولايات المتحدة، في ظل الاقتصاد العالمي الذي يتعرض لضربة لم تحدث في تاريخه. 

ولكن كشفت المملكة المتحدة، الشريك التجاري للولايات المتحدة، مواجهتها فترة من الركود منذ الدخول في عشرينيات القرن الماضي، حيث من المتوقع انخفاض ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.75% في النصف الثاني من عام 2022 مع توقع بانخفاضه أكثر خلال العامين القادمين. 

وفي نفس السياق تتضاعف البطالة حيث يتوقع الخبراء وصولها إلى نسبة 6.5% خلال فترة بطء الاقتصاد التي استمرت لعامين وفقاً لبنك انجلترا. 

البنك الدولي يُفصح عن حالة ركود عالمي

وتوقع تقرير البنك الدولي حدوث الركود العالمي الممتد إلى أجزاء من العالم، مع اعتقاد البعض أن هذا قد حدث بالفعل، حيث رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة بدرجة لم يشهدها العالم منذ 50 عاماً. 

وبحسب التقرير توقع المستثمرون رفع البنوك المركزية لمعدلات السياسة النقدية العالمية إلى ما يقترب من 4% حتى عام 2023 بزيادة أكثر من نقطتين عن المتوسط لعام 2021. 

وأضاف التقرير أنه باستثناء تخفيف اضطرابات العرض والضغوطات الخاصة بسوق العمل، فإن رفع أسعار الفائدة قد يترك معدل التضخم العالمي باستثناء الطاقة عند نسبة 5% في عام 2023 ويقترب هذا من ضعف متوسط الخمس سنوات قبل ظهور جائحة كورونا. 

وعلى الجانب الآخر، قال ديفيد مالباس، رئيس البنك، أن الاقتصاديات الكبرى الثلاثة داخل العالم وهم؛ اقتصاد الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، في بطء حاد مما يشير إلى حدوث ركود العام القادم للاقتصاد العالمي. 

وتدل مبالغة إدارة بايدن في عدم الرد على المخالفين إلى عدم التأثر بالأحداث العالمية التي تصيب الاقتصاد في جميع أنحاء العالم. 

وإذا كان الاقتصاد غير قابل إلى الإصلاح، فمن الغريب عدم استعداد الولايات المتحدة لأخذ احتياطياتها خاصة في ظل التضخم الذي تشهده البنوك المركزية العالمية، وتراجع نسب المملكة المتحدة وبطء اقتصاديات الصين ومنطقة اليورو. 

وأفادت السكرتيرة الصحفية لبايدن اعتقاد العالم بعدم استعداد واشنطن لحالات الركود الاقتصادي إضافة إلى مبالغة البيت الأبيض في الحديث عن الوعود لمواجهة الضغوط الاقتصادية بما يصفه البعض بالتعتيم الإداري.

غير أن الاعتراف الرسمي بالركود سوف يرسل محفزات غير متوقعة عبر الأسواق لكن الولايات المتحدة لا تستطيع التعامل مع التوقيت، وربما اختارت أن تتخذ قراراتها خلف الكواليس. 

وأكدت هيلاري كلينتون في اجتماع مغلق لبنك جولدمان ساكس أن السياسة تشبه كيفية طهي الطعام، بحسب رسائل البريد الإلكتروني التي تم تسريبها عبر موقع ويكيليكس وقد يبدو أن هذا التصريح لم يتوافق معه الجمهور. 

وبالنظر إلى حالة الركود في عام 2008، فثمة مجموعة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس السابق باراك أوباما وقد اتسمت هذه الإجراءات بالسرعة مقارنة بما يلاحظه الخبراء من إجراءات بطيئة تتخذها الإدارة الحالية. 

وإضافة إلى ذلك، ساهم إنزلاق بريطانيا إلى الركود في انتقال الإدارة إلى ثلاثة وزراء خلال شهور قليلة في ظل ما يشهده الجمهور الأمريكي من اضطرابات وتذبذب من قرارات الإدارة الأمريكية. 

طرق أخرى ضمنها البتكوين 

ويرجع النظر إلى البتكوين كونها بديلاً، حالة الركود التي شهدها العالم في عام 2008 حيث كتابة مخترع العملة ساتوشي ناكاموتو عن خطة إنقاذ البنوك التي تم إخفائها داخل المملكة المتحدة حتى الوقت الحالي والتي بدأت منذ نشأة البتكوين قبل 13 عام. 

وكتب مبتكر البيتكوين خطة في عام 2009  لتساهم في إنقاذ البنوك في ظل استخدامات البتكوين الكثيرة مثل؛ حماية أموال المستخدمين من قرارات الفيدرالي والإنقاذ من المقرضين التجاريين ممن يستخدمون الأموال العامة بعد أزمة الرهن العقاري التي شهدها العالم في عام 2009. 

وثمة حالات أخرى استطاعت خلالها البتكوين إثبات قدرتها على احتواء الظروف الصعبة مثل التعامل مع سياسات البنك المركزي، والاستجابة إلى التضخم ،حيث دارت النقاشات عن العملة المشفرة في الوقت الذي ناقش فيه الخبراء الاعتماد على أصل الذهب بخاصة في فترات الوباء والتضخم الذي شهده العالم. 

وارتفع نطاق العلاقة بين البتكوين والذهب خلال العامين الماضيين حيث قال خبير استراتيجي السلع، مايك ماكجلون، في حديثه إلى بلومبرج أن أصل العملة المشفرة سوف ينتقل من الأصول المضاربة على المخاطر إلى إصدار سوق للعملات الرقمية. 

وبحسب نظرية الذهب النقدي تتبع البتكوين اقتصاد الإنترنت الغير النقدي بسبب خصائص العملة التي تشمل شفافية الأسعار على مدار الساعة، واللامركزية وتفادي إشراف الأطراف الثالثة. 

سيطرة السياسية النقدية 

ولم يتضح حفاظ البتكوين على سيادتها من السياسة النقدية بالتزامن مع الأزمات العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في انخفاض قيمة العملة التي وصلت لأدنى مستوياتها في عدة سنوات بنحو 17500 دولار في شهر يونيو. 

وأدت الرقابة على العملة التي فرضتها الولايات المتحدة لتغيير قواعد اللعبة والألعاب الجيوسياسية والسؤال عن مدى أمان الأصول المشفرة. 

ولكن من الممكن أن تنال البتكوين نصيبها من اللحاق بالشهرة التي نالتها في عام 2009 باعتبارها وسيلة للتحوط ضد التضخم وملاذ آمن للمستثمرين على أن يبدأ ذلك من مجتمع التشفير، وثبات البتكوين على القيم والمبادئ التي أسسها ساتوشي ناكاموتو. 

وينبغي أن تتطور العملة لتتخطى ارتباطها بسوق الأوراق المالية وبهذا لن تتأثر البتكوين بالبيانات الاقتصادية التي تشكل فترات الركود. 

وقد صرح أستاذ كلية وارتون لإدارة الأعمال، جيريمي سيجل، إلى بلومبرج، أن الأسهم الأمريكية يمكن أن ترتفع بين 20% إلى 30% خلال العامين القادمين كما أن أسعار المنازل يمكن أن تنخفض إلى 15% عن الأسعار السابقة. 

ليضيف سيجل، أن الأسهم أقل مقاومة من قيمتها الحقيقية فإذا اشترى المستثمر سهماً في خلال عامين سيكون قرار استثماري مناسب، حيث أن الشراء من القاع يضمن تحقيق عوائد كبيرة عند اتخاذ قرار التقاعد. 

وعلى الجانب الآخر يناقش خبراء التشفير وصول البتكوين لأدنى مستوياتها في يونيو وبهذا يمكن أن يصل الأصل الرقمي خلال الركود العالمي إلى ما توقعه سيجل متبوعاً بسوق الأسهم. 

انعكاس لعملة البتكوين 

ولا يقدم البنك الدولي سوى الإجراءات التي من ضمنها تشجيع الاقتصاديات النامية على الاحتفاظ باحتياطيات العملات الأجنبية، ولكن المكاسب الناتجة عن هذا الأمر ستكون بمثابة إجراءات مؤقتة خاصة مع تعرض العملات للأزمات الاقتصادية. 

ويركز البعض على جودة البتكوين ومدى الاعتماد عليها كوسيلة للتحوط، ولكن داعمي الحرية الرقمية مثل سلافوي زيزيك ويانيس فاروفاكيس يرفضون اختزال البتكوين في هذا الأمر. 

كما يرفضون اعتبار العملة المشفرة وسيلة للمضاربة حيث يعتبر زيزيك أن طبيعة العملات ليست فقط للمضاربة بل خلق قيمة من لا شيء. 

وتمثل هذه الانعكاسات لعملة البتكوين توقيت داعم لها أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي تقليل المسافة بين العملة المشفرة والحكومات والبنوك المركزية والاستثمارات على أرض الواقع. 

للتعرف على أسعار العملات الرقمية اضغط هنا.

إخلاء مسؤولية

جميع المعلومات المنشورة على موقعنا الإلكتروني تم عرضها على أساس حسن النية ولأغراض المعلومات العامة فقط. لذا، فأي إجراء أو تصرف أو قرار يقوم به القارئ وفقاً لهذه المعلومات يتحمل مسؤوليته وتوابعه بشكل فردي حصراً ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية قانونية عن هذه القرارات.