هل فقد المستخدمون الثقة في بيتكوين والعملات البديلة؟

بواسطة Najma Noui
23 ديسمبر 2022, 23:00 GMT+0300
تم التحديث وفقاً لـ Doaa Shedded
24 ديسمبر 2022, 22:47 GMT+0300
الموجز
  • ماذا يجب أن يتغير لاستعادة ثقة العامة في التشفير؟
  • الاطار القانوني الذي ينظم السوق الرقمي، ضرورة قصوى في عصر الفوضى المريبة
  • تأمين العملات الرقمية و انشاء صناديق احتياط، خطة للتقليل من آثار الافلاس
  • Hot discussion in Telegram with traders and crypto community Join now

شكل نوفمبر من عام 2022 شهرا مفصليا في تاريخ قطاع التشفير. حيث انسدل الستار على الكثير من الكواليس التي أرعبت المستخدمين والمستثمرين. وتحولت فيها تويتر الى منصة حرب و ساحة لأخبار انهيار المنصات الرقمية واثارة للجدل.

وخلال الشهر اكتشف المتابعون والمستخدمون خبايا سوق التشفير. فانفتحت الأبصار على الكثير من المشاكل التي تمت الاستهانة بها لسنوات وتعاظمت لتحدث انهيارات بمليارات الدولارات. كما وعرف الشهر افلاسات بالجملة، تسريح للموظفين، اغلاق للمنصات وعمليات احتيال من نوع سحب البساط.

وقدمت البورصة المنهارة FTX التي كانت تعتبر عملاق التشفير طلبا للإفلاس بعد فشلها في توفير سيولة بقيمة 8 مليارات دولار لتجنب السقوط. وكأن مؤسسها أراد ان يحدث تغييرا سحريا عندما ألقى تعويذة الاستقالة! لكن لا نتيجة من ذلك خسر المستثمرون و المستخدمون.

انهارت اف تي اكس لتكشف ان الكثيرون في قطاع التشفير لا يستحقون الثقة.

إذا، افلاس منصة اف ي اكس FTX أدى إلى خسائر بمليارات الدولارات. ولم يقتصر الأمر على الخسائر المادية فقط، بل تعدى الى خسائر تتعلق بانسحاب الآلاف من المستخدمين و المستثمرين من السوق. ولكن الجانب الضار لتلك الأحداث يكمن في فقدان العامة ثقتهم بقطاع التشفير وأهدافه وتقنياته.

ماذا يجب أن يتغير لاستعادة ثقة العامة في التشفير؟

ولمواجهة هذه الأزمة يجب على رواد الأعمال واللاعبين وحتى المستثمرين في السوق المشفرة أن يستوعبوا و يدركوا ماذا حدث وكيف وما يجب فعله لمنع تكرار السيناريو. وهناك في الحقيقة بعض الاجراءات التي أضحى لا بد منها من أجل القضاء على الاحتيال في التشفير او التقليل منه على الأقل.

التوقف عن تمجيد مؤسسي المنصات والعملات الرقمية

تمجيد مؤسسي شركات العملات الرقمية المشفرة والشركات الوسيطة مثل البورصات المهيمنة على القطاع. عزز من عزل هؤلاء للحقيقة عن الجمهور وتعمدهم استخدام قصص مغامراتهم في القطاع الناشئ. بهدف إقناع العامة بكل توجهاتهم. فقد كان سام بنكمان فرايد منذ أمد قصير يعتبر أيقونة النجاح والمؤسس ذو الفكر الايثاري. الذي يعرف كيف يحقق مليون دولار يوميا من البيع بالفروقات. وبسبب ذلك تغاضى الجميع عن عمله وآثروا تقييمه. حتى تحول إلى أيقونة في الفشل والتسبب بخسائر لخمس ملايين مستخدم و عجز مالي بمليارات الدولارات.

خذل سام بنكمان الجميع و خان الثقة

‏كان على الجمهور اهمال المظاهر المتعلقة ببورصة اف تي إكس. والتركيز على طلب المزيد من الشفافية بخصوص أصولهم و كيفية ادارة بنكمان لها. وكذا البحث في إدارة المنصة للمخاطر وما اعدته في حال الطوارئ. وحتى طرح أسئلة حقيقية تتعلق بالبيانات المالية والتقارير المنجزة من طرف فريق بنكمان.

الاطار القانوني الذي ينظم السوق الرقمي، ضرورة قصوى في عصر الفوضى المريبة

 حماية الحقوق والمستخدمين هو السبب الرئيسي لعمليات تشريع القوانين والتنظيم. والآن بعد سلسلة المهازل في السوق أصبح واجبا على الساسة التشريعيين ورواد قطاع التشفير الجلوس على طاوله واحدة وبدء العمل مع التوصل إلى قانون يسمح بتعزيز الابتكار بشكل مسؤول ويحمي حقوق المتعاملين في السوق ويقنن العمليات.

يجب أن تتميز أي قوانين جديدة بشمولها لكل أبعاد القطاع وتبني كل الخدمات التي يوفرها التشفير، ويجب على التشريعيين أن يدركوا أن مشكلة قطاع العملات الرقمية المشفرة لا تكمن في اللا مركزية التي لطالما استخدموها كحجة لمحاربة التشفير بل تكمن في المركزية المفرطة لشركات الوساطة المالية (البورصات) المشبوهة التي تخفي عملية اتخاذ القرار بخصوص الأصول وتقارير الصحة المالية عن الجمهور.

وسيسمح فرض القوانين واخضاع اللاعبين للتقييمات المالية بتقليل الصدمات في القطاع وسيمتص قليلا من نتائج الانهيارات ويمكن أن تؤدي القوانين الناجعة إلى استعادة ثقة الجمهور في القطاع الذي تحول إلى بؤرة زلزال.

وكان المنظمون في جميع أنحاء العالم قد حولوا بالفعل انظارهم باتجاه التشفير وبدأت بعض الدول إجراءات تدقيق مالي للمنصات المتواجدة على أراضيها. وهذا يعتبر جانب إيجابي للأحداث الفوضوية الأخيرة.

في الأصل، جاءت العملات الرقمية كبديل للهيئات المالية المركزية وبهدف السماح للجميع بالحصول على الخدمات المصرفية. لكن الشبهات في القطاع الناشئ أخر تقدمه وجعله موضع تشكيك وجعل تقنياته المذهلة عديمة الفائدة. وفي حين أن السيطرة المركزية على العملة المشفرة شبه مستحيلة. إلا أن ظهور العملات الرقمية المركزية المدعومة حكوميا ستكون دفعة كبيرة في مشاريع التشفير.

تفعيل تقنية البلوك تشين لكشف الممارسات في القطاع

البلوك تشين أو سلسلة الكتل هي تقنية مبتكرة بإمكانات كاملة تسمح بفرض الرقابة الشفافة على العمليات في القطاع و تكشف كل الموردين والمستهلكين واتجاه العملات وكل ما يتعلق بالمعاملات التجارية في القطاع،

وتتصف تكنولوجيا البلوك تشين بنقاط قوة جذابة. حيث تمكن أي شخص في أي مكان من نقل ثروته وأصوله وتخزينها وإدارتها. ويبقى مطلوبا من رواد الأعمال دعم التقنية وجعلها أكثر شمولا و جعلها الوسيط الرقمي الأول للمدفوعات والمدخرات. لربما سمح ذلك باستعادة الثقة في المعاملات المالية للقطاع الغامض.

كما يجب على قادة القطاع العمل على تبسيط المجال والاعتماد على بناء تطبيقات بسيطة وسهلة الاستخدام و الوصول. وذلك بدلا من تطبيقات التداول المعقدة والأدوات المالية غير المعروفة. وسبب هذا التبسيط سيكون بغرض جلب فئة واسعة من العامة للاستثمار في التشفير واستخدام العملات الرقمية المشفرة.

الشفافية، الغائب الأكبر الذي يجب تداركه

الشفافية كانت الغائب الأكبر عندما كانت المشاكل في طور التعاظم. وفضل الكثيرون من قادة العملات المتعثرة التغاضي عن المشاكل المرتبطة بأصول عملائهم وتجاهلها. لكن البعض مثل سام بنكمان لم يستطيعوا كبح الانهيار الذي سببه تجمع تلك المشاكل. وفي نهاية المطاف قرر هؤلاء أن الشفافية مطلب يجب الخضوع له وكشفوا عن أسباب الفوضى. لكن في وقت متأخر جدا! وفي الحقيقة مطلب الشفافية يمكن أيضا أن يندرج تحت بند اصدار القوانين والتشريعات التنظيمية لأن الأخيرة من اهدافها الأساسية تحقيق الشفافية.

تأمين العملات الرقمية و انشاء صناديق احتياط، خطة للتقليل من آثار الافلاس

‏التأمين وعلى العملات الرقمية موضوع جديد في سوق التشفير وبرزت في الآونة الاخيرة جهود بعض رواد الأعمال في المجال. مثل ما يقوم به الرئيس التنفيذي لمنصة بينانس والذي قام بإنشاء صندوق احتياط يحتوي على 2 مليارات دولار كتأمين على العملات الرقمية في منصته وأصول العملاء. ‏ويبدو انه ما قام به سي زي CZ أتى بعد دراسة عميقة للسوق وأيضا استطلاع لآراء المتعاملين واللاعبين في المجال. ويهدف أيضا هذا المشروع إلى حماية منصته والقطاع من الازمات. كما يطمن كذلك عملائه ومستخدمي منصته بأنهم في أمان.

‏وعلى ذكر منصة بينانس، دعنا نشير أن هذه المنصة تضم تقريبا نصف عدد العملات المشفرة للصناعة. وهو الأمر الذي يعزز من مكانتها في السوق. لكن فلنتفق أن تركيز العملات في هذه المنصة أمر مقلق. فإن حدثت أي مشكلة أدت إلى سقوط بينانس فإن ذلك حتما لن يؤثر تأثير FTX فقط. بل سيعصف بالصناعة حرفيا.

‏في الختام وبسبب الانهيارات العجيبة المتتالية للمنصات الرقمية والعملات المشفرة في الأيام القليلة الماضية. وبسبب أحداث شهر نوفمبر العاصف. فقدت صناعة التشفير الكثير من المستثمرين والمتعاملين وساد جو من عدم الثقة في القطاع. خاصة في ظل نتائج انهيار FTX الذي كان ضربة موجعة للقطاع. ‏ويبدو أنه يجب على رواد الصناعة القيام بالكثير من الجهود و المشاركة في وضع و تشريع القوانين التنظيمية التي ستجعل العملات المشفرة ومنصات التداول الرقمية موثوقة.

إخلاء مسؤولية

جميع المعلومات المنشورة على موقعنا الإلكتروني تم عرضها على أساس حسن النية ولأغراض المعلومات العامة فقط. لذا، فأي إجراء أو تصرف أو قرار يقوم به القارئ وفقاً لهذه المعلومات يتحمل مسؤوليته وتوابعه بشكل فردي حصراً ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية قانونية عن هذه القرارات.