عودة

لماذا تبدو قاعدة "اشترِ الإشاعة، وبِع الخبر" معطّلة في سوق العملات الرقمية اليوم

اخترنا على Google
author avatar

بواسطة
Mike Ermolaev

editor avatar

تحرير
Shilpa Lama

23 فبراير 2026 10:58 AST

دخلت سوق العملات الرقمية في وقت كان يتم فيه تداول بيتكوين حول 6 000$ — نعم، منذ ذلك الوقت البعيد. في ذلك الحين, كانت موجودة في منطقة وسطية بين التجربة المالية و مجال المال، و كان السوق يتفاعل مع العناوين أو الأصوات المؤثرة بشكل فوري و تلقائي.

لم يكن هذا مجرد انطباعي. بعد سنوات , أظهرت دراسة تحليلية لبيتكوين و دوجكوين خلال دورة 2020–2021 وجود زيادات ذات دلالة إحصائية في السعر و حجم التداول في الأيام التي قام ماسك فيها بالنشر عن العملات الرقمية. كان التأثير أكثر وضوحا على دوجكوين, حيث كان رد فعل تقلب الأسعار أكبر من بيتكوين بأكثر من عشرة أضعاف.

تقدم بالزمن حتى اليوم، وشعر بأن هناك شيء مختلف. مازالت الأخبار الكبيرة تحدث. مازالت الأسعار ترتفع وتهبط. لكن طريقة استجابة السوق تغيرت بوضوح. في السطور التالية, أحاول توضيح ما الذي تغير فعلاً.

ممول
ممول

العناوين كانت تُشكّل السوق

تميزت الدورات السابقة من سوق العملات الرقمية بالفورية. كانت السيولة أقل, والمشتقات المالية أقل سيطرة على اكتشاف الأسعار, وكان تموضع المتداولين أكثر وضوحًا في الأسواق الفورية. ونتيجة لذلك, تركزت حركة الأسعار حول لحظة صدور الخبر.

لتقييم ما إذا كانت ردود فعل بيتكوين على الأخبار فورية أو تدريجية, قارنت بين سلوك الأسعار حول العناوين الكبرى في دورات سوقية مختلفة. اخترت حدثين مهمين من الدورات السابقة وحدثين بنفس الأهمية من فترة ما بعد التنصيف 2024. في كل حالة , تابعت تحركات الأسعار قبل وبعد الخبر و قمت بتطبيع البيانات للتركيز على أنماط رد الفعل بدلاً من المستويات السعرية المطلقة.

في فبراير 2021, أعلنت تسلا أنها اشترت 1,5 مليار دولار من بيتكوين , وكان يتم تداول بيتكوين حول 38 000$. خلال ساعات من الإعلان , قفز السعر بأكثر من 15% في جلسة واحدة إلى مستوى فوق 44 000$. لم يكن هناك أي غموض في كيفية تفسير السوق للخبر. العنوان نفسه كان هو المحفز.

عمل نفس الديناميكية بالعكس بعد بضعة أشهر فقط. في مايو 2021, عندما كثفت الصين حملتها على تعدين بيتكوين, انخفض بيتكوين من حوالي 40 000$ إلى ما يقرب من 30 000$ خلال أيام قليلة. تسببت العناوين الإخبارية في بيع ذعر, وتصفية إجبارية, وتراجعات متسلسلة بدت مفاجئة وكاسحة. لم يكن السعر يهبط تدريجياً — بل انهار.

في تلك الأسواق, لم تكن التقلبات استثناء. بل كانت هي القاعدة.

ممول
ممول

كيف يتعامل الدورة الحالية مع الأخبار الكبيرة

هل يمكن القول أن بيتكوين لم تعد تتفاعل مع الأخبار؟ ليس بالضبط. ولكن طريقة تفاعلها تغيرت بوضوح.

خذ كمثال التغير التنظيمي المصاحب لرحيل غاري جينسلر عن منصب رئيس لجنة الأوراق المالية و البورصات الأمريكية — والذي يعتبره الكثيرون نقطة تحول هامة لصناعة العملات الرقمية.

في نوفمبر 2024، عندما انتشرت أنباء عن خروجه الوشيك، كان بيتكوين يتداول في منتصف نطاق 80 000$. خلال الأسابيع التالية، ارتفع السعر تدريجياً ليصل إلى مستوى 100 000$. لكن الحركة تطورت تدريجياً، حيث وقع جزء كبير من الارتفاع قبل أن يصبح تغيير القيادة رسمياً في يناير 2025.

لم يحدث هناك لا شمعة اختراق واحدة، ولا إعادة تسعير مفاجئة في لحظة التأكيد. بل احتضن السوق هذا التطور كجزء من تحول تنظيمي أوسع كان متوقعاً بالفعل.

ممول
ممول

ظهر نمط مشابه خلال موجة البيع نتيجة عوامل اقتصادية كلية في فبراير 2025. مع إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع المخاطر العالمية اللذان دفعا الأسواق نحو وضع تجنب المخاطر، تراجع بيتكوين من أعلى قليلاً من 100 000$ إلى منتصف نطاق 90 000$. كان الانخفاض حقيقياً، لكنه كان محسوباً وموزعاً على عدة جلسات بدلاً من أن يكون مركزاً في صدمة واحدة. على عكس حظر الصين في 2021، لم تحدث موجة ذعر ولم يظهر إحساس بفشل هيكلي. انخفض السعر، لكنه فعل ذلك بهدوء.

توزيع التقلبات على مدى الزمن

يعطي التباين دلالة واضحة. في 2021، كانت العناوين الكبرى تؤدي مباشرة إلى تحركات من رقمين تدور حول الخبر نفسه. بينما في الدورة الحالية، أسفرت التطورات ذات الأهمية المماثلة عن اتجاهات متعددة الأيام، وغالباً ما يتحرك السعر قبل الإعلانات الرسمية.

لم يتوقف بيتكوين عن الصعود والهبوط. تشير الرسوم البيانية إلى شكل مختلف من التقلبات — مع تحركات سعرية أكثر سلاسة وعدد أقل من الحالات القصوى الناتجة عن الأخبار. لم تعد ردود الأفعال السوقية تعكس تلك المفاجآت المبالغ فيها، بل أصبحت مدفوعة بشكل متزايد بالتموضع، والسيولة، والتوقعات.

باختصار، لم يتوقف بيتكوين عن التفاعل — ولكنه توقف عن المبالغة في التفاعل.

ممول
ممول

أين ذهبت التفاعلات

يحدث معظم ضبط السوق الحالي بعيداً عن سعر التداول الفوري الظاهر. يستخدم اللاعبون الكبار الآن العقود الآجلة والخيارات لبناء وحماية تعرضهم. تتدفق رؤوس الأموال دخولاً وخروجاً عبر صناديق بيتكوين المتداولة، بينما تتم الصفقات الكبيرة من خلال مكاتب البيع خارج البورصة بدلاً من أن تضرب السوق الفورية مباشرة. مجتمعة، تخفف هذه القنوات من ردود الفعل المتطرفة التي كانت تميز دورات سوق العملات الرقمية سابقاً.

ما زال اللاعبون الكبار والحيتان موجودين، لكن تأثيرهم لم يعد يظهر عبر صدمات واضحة في السوق الفورية. يمكنهم إعادة ترتيب تموضعهم بهدوء، وتغيير تعرضهم دون أن يضطر السعر للاستجابة فوراً.

يبدو أن السوق أخيراً دفن ردود أفعاله العاطفية المرتبطة بالعناوين الكبرى في الماضي ونضج نحو عملية إعادة تسعير المخاطر بشكل أكثر هدوءاً.

تتطور هذه النقلة ضمن محيط اقتصادي كلّي مغاير كلياً: سيولة عالمية أكثر شحاً، وتوقعات أقل للإنقاذ التلقائي، وسياسة نقدية تركز على الانضباط بدلاً من الحوافز. يُعامل بيتكوين بشكل متزايد كأصل اقتصادي كلي ويتم الوصول إليه عبر قنوات منظمة مثل الصناديق المتداولة، ليصبح تفاعله الآن أكثر مع ظروف السيولة وتدفقات رأس المال بدلاً من الأحداث الإخبارية المنفردة.

إذا كنت ما زلت تتوقع أن كل عنوان رئيسي سيؤدي إلى كسر فوري أو انهيار، قد تشعر أن السوق معطوبة. لكن إذا نظرت للصورة من منظور أوسع، سيظهر مشهد مختلف — حيث لم تختفَ الضوضاء كلياً، لكنها لم تعد تقود القصة. ما تبقى هو سوق يتعلم تسعير المخاطر بصبر.

تنبيه

جميع المعلومات المنشورة على موقعنا الإلكتروني تم عرضها على أساس حسن النية ولأغراض المعلومات العامة فقط. لذا، فأي إجراء أو تصرف أو قرار يقوم به القارئ وفقاً لهذه المعلومات يتحمل مسؤوليته وتوابعه بشكل فردي حصراً ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية قانونية عن هذه القرارات.

ممول
ممول