الصين تواصل تشديد حملتها القمعية ضد العملات المشفرة لمنع هروب رأس المال

بواسطة Mahmoud Abdelaziz
25 ديسمبر 2022, 20:36 GMT+0300
تم التحديث وفقاً لـ Doaa Shedded
25 ديسمبر 2022, 21:17 GMT+0300
الموجز
  • نشاط العملات المشفرة في الصين بالرغم من الحظر المفروض من قبل الحكومة
  • الضوابط الصينية على رأس المال وتبادل العملات المشفرة
  • الصين تصرح أن الرخاء المشترك ممكناً بعيداً عن العملات المشفرة
  • الصين مدركة تماماً لحجم الازمة التي تسببها العملات المشفرة منذ 2017
  • الصين تؤكد أن الرخاء المشترك ممكناً بعيد عن العملات المشفرة
  • العملات المشفرة تفاقم من الأزمة المزمنة
  • Hot discussion in Telegram with traders and crypto community Join now

ألقت الشرطة في الصين القبض على 63 شخصًا بتهمة غسل ما يصل إلى 12 مليار يوان صيني. (1.7 مليار دولار) عبر العملات  المشفرة. بزعم أن العصابة الإجرامية استخدمت العائدات من مصادر غير مشروعة بما في ذلك المخططات الهرمية والاحتيال والمقامرة وتحويلها إلى العملة المشفرة.

ومن خلال استخدامها للعديد من حسابات تداول العملات المشفرة، نجحت المجموعة في تحويل الأموال إلى محافظ التشفير ثم مرة أخرى إلى اليوان الصيني.

قالت الشرطة إنهم استخدموا خدمة المراسلة Telegram، المحظورة في الصين لتجنيد العديد من الأشخاص في جميع أنحاء البلاد لفتح حسابات تشفير للمساعدة في غسل الأموال. وأضافت الشرطة أن هؤلاء الأشخاص سيحصلون على عمولة حسب مقدار الأموال التي قاموا بغسلها.

ثم صرحت السلطات إنه تمت مصادرة عائدات تزيد قيمتها على 130 مليون يوان صيني من العصابات الإجرامية. وتسلط القضية الضوء على قضية هامة، وهي أنه بالرغم من محاولات بكين للقضاء على الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة، بما في ذلك التداول والتعدين، لا يزال هناك قدر كبير من نشاط العملة الرقمية قائم ومستمر.

نشاط العملات المشفرة في الصين بالرغم من الحظر المفروض من قبل الحكومة

عادة ما يلجأ المستخدمون الصينيون إلى الخدمات والمنصات الخارجية لتداول العملات المشفرة. لكن هذا الأمر أصبح أكثر صعوبة مع تشديد الحملات من قبل السلطات العام الماضي. وقد تم تنبيه مكتب الأمن العام عند ملاحظة أن أحد المشتبه بهم أصبح لديه حجم معاملات شهرية يبلغ 10 ملايين يوان في حسابه المصرفي. وقالت السلطات إن اثنين من المشتبه بهم فروا إلى بانكوك بتايلاند لكن تم إقناعهم بالعودة إلى الصين. ولم توضح الشرطة ما ينطوي عليه ذلك.

وفي العام الماضي، ألقت الشرطة الصينية القبض على أكثر من 1100 شخص يشتبه في قيامهم بغسل الأموال عبر العملات المشفرة من عمليات الاحتيال عبر الهاتف والإنترنت.

وجاءت الاعتقالات في الوقت الذي كثفت فيه السلطات في الصين حملتها القمعية على تداول العملات المشفرة. وكشف مجرموا عمليات غسيل الأموال أن عملائهم من العصابات الإجرامية يعرضون عمولة تتراوح بين 1.5% و 5% لتحويل العائدات غير القانونية إلى عملات افتراضية عبر تبادل العملات المشفرة.

وفي الشهر الماضي، حظرت ثلاث هيئات صناعية الخدمات المالية وخدمات الدفع المتعلقة بالتشفير. وتعهد مجلس الدولة، مجلس الوزراء الصيني بتضييق الخناق على عملة بيتكوين BTC.

كما ضبطت الشرطة الصينية أيضًا أكثر من 170 جماعة إجرامية متورطة في استخدام العملات المشفرة لغسل الأموال. وهو مؤشر آخر على عدد الجرائم التي تنطوي على استخدام العملات الافتراضية التي تشهد ازدياد في الصين. لأن العملات المشفرة مجهولة المصدر وملائمة وعالمية بطبيعتها "فقد أصبحت بشكل متزايد قناة مهمة لغسيل الأموال عبر الحدود."

وأصبحت العملات المشفرة بالفعل وسيلة شائعة للدفع في أنشطة المقامرة غير القانونية. حيث تدعم ما يقرب من 13% من مواقع المقامرة استخدام العملات الافتراضية، وقد عرقلت تقنية بلوك تشين تتبع الأموال على السلطات.

الضوابط  الصينية على رأس المال وتبادل العملات المشفرة

وفي نفس السياق، تضع الصين حدًا سنويًا قدره 50 ألف دولار لشراء العملات الأجنبية كجزء من ضوابطها الصارمة بالفعل على رأس المال.وعلى هذا النحو ، فإن رحلة رأس المال التي تسهلها العملة المشفرة جديرة بالملاحظة بشكل خاص.

ففي السابق، كان الأثرياء في الصين يلتفون حول ضوابط رأس المال عن طريق شراء العقارات الأجنبية والفواتير الإبداعية للتجارة الدولية وحتى إجبار موظفيهم على تحويل الأموال إلى حسابات بنكية أجنبية.

ولكن باستخدام عملات بيتكوين BTC تأصبح بإمكان المقيمون في الصين الحصول على الأصول الأجنبية بسهولة أكبر، بعيدًا عن رقابة السلطات الصينية. نظرًا للطبيعة اللامركزية للبيتكوين والعديد من العملات المشفرة الأخرى القائمة على تقنية بلوك تشين. ويمكن استخدامها للتحايل على ضوابط الصينية بسهولة أكبر بكثير من تبادل العملات التقليدي الذي يستخدمه النظام المصرفي.

وعلى الرغم من الضوابط الصارمة المفروضة على رأس المال، كانت السلطات الصينية دائمًا حذرة من هروب رأس المال، وهى أحد اسباب تشدد الصين تجاه العملات المشفرة.

ولكن تظل فعالية تلك الضوابط التى تفرضها الصين قابلة للنقاش إلى حد ما. حيث يجادل بعض المعلقين بأن هروب رأس المال نما بشكل كبير بين عامي 2009 و2018. وفي الوقت نفسه، في عام 2017، حظر بنك الشعب الصيني (PBOC) عمليات تبادل العملات المشفرة داخل الصين. (لم يذهب حظر 2017 إلى حد حظر ملكية أو تعدين العملة المشفرة، وهو ما شمله حظر 2021 أخيرًا).

الصين مدركة تماماً لحجم الازمة التي تسببها العملات المشفرة منذ 2017

على الرغم من أن الصين لم تذكر هروب رأس المال كسبب لقيودها على العملات المشفرة في عام 2017. إلا أن السلطات الصينية فرضت قيودًا إضافية على الاستثمارات الخارجية من قبل الشركات الصينية في نفس العام. من بعض النواحي، يمكن اعتبار قيود عام 2017 المفروضة على عمليات تبادل العملات المشفرة في الصين نذيرًا للتشديد اللاحق للاستثمار الخارجي للشركات الصينية في ذلك العام.

إلا أن موقع التحليلات على السلسلة Chainalysis قد لاحظ أن الكثير من هروب رأس المال من شرق آسيا يتم تسهيله من خلال العملة المستقرة Tether (USDT)، وهي عملة مشفرة مرتبطة نظريًا بقيمة الدولار الأمريكي (USD). وقد أصبحت عملة Tether أكثر شيوعًا في عام 2017 بعد قيود بنك الصين على بورصات العملات المشفرة في الصين.

كما أصبح تداول عملة تيرا وبيتكوين BTC غير قانوني بالفعل من خلال حظر 2017 الذي فرضته الصين على عمليات تبادل العملات المشفرة. ولكن لا يزال من الممكن لمتداولي العملة المشفرة الصينيين الحصول على عملة تيثر Tether من التجارة السرية مع وسطاء خارج البورصة أو من خلال استخدام حسابات بنكية أجنبية.

 ووفقًا لمدير أبحاث Grayscale السابق فيليب بونيلو فإن التيثر تحظى بشعبية خاصة في الصين لأن قيمتها مستقرة من كونها مرتبطة افتراضيًا بالدولار الأمريكي، مما يجعل من السهل استبدالها بالعملة الورقية التي يختارها المستخدم.

الصين تؤكد أن الرخاء المشترك ممكناً بعيد عن العملات المشفرة

لا يزال تهديد هروب رأس المال يمثل أولوية بالنسبة لبنك الشعب الصيني مع تعافي الاقتصاد الصيني من جائحة COVID-19. خاصة مع إطلاقها لحملة "الرخاء المشترك". حيث حذر المستشار السابق لبنك الشعب الصيني لي داوكوي من أن التعافي الاقتصادي السريع نسبيًا للولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى هروب أكبر لرؤوس الأموال. كما قد يميل الصينيون إلى شراء الأصول في الولايات المتحدة لمزيد من الأمن المالي.

علاوة على ذلك ، تؤكد حملة الرخاء المشترك على اتباع نهج الدولة الأثقل لإدارة اقتصاد الصين. فضلاً عن استراتيجية اقتصادية أكثر تطلعًا إلى الداخل. والجدير بالذكر أن حظر معاملات العملات المشفرة حدث بعد شهر واحد فقط من الإعلان عن برنامج الرخاء المشترك. وربما يرجع سبب فرض هذا الحظر للحد من الاستثمارات الخارجية وتشجيع الأثرياء في الصين على قبول ضرائب دخل أعلى والمساهمة بثرواتهم محليًا.

العملات المشفرة تفاقم من الأزمة المزمنة

إجمالاً، هناك أدلة قوية تشير إلى أن حظر العملات المشفرة كان استجابة لمشكلة دائمة تتمثل في هروب رأس المال من الصين. وبالنظر إلى قدرًا هائلاً من هروب رأس المال قد حدث بالفعل من خلال تبادلات العملات المشفرة. فإن بنك الشعب الصيني كان على دراية بأن العملة المشفرة كانت تؤدي إلى تفاقم مشكلة الصين المزمنة المتعلقة بهروب رأس المال.

من خلال برنامج الرخاء المشترك ، تهدف الصين إلى الحد من هروب رؤوس الأموال وتشجيع التداول المحلي للثروة الشعبية. وسيصبح تحقيق محاولات الصين لإعادة توزيع الثروة أكثر صعوبة إذا تحايل الأثرياء على ضوابط الصين الصارمة بالفعل على رأس المال من خلال تبادل العملات الرقمية الخارجية واكتساب الأصول الخارجية.

وعلى الرغم من الضرورة السياسية، سيكون فرض مثل هذا الحظر الصارم على معاملات العملات المشفرة أمر في غاية الصعوبة. ومن المرجح أن يستمر هروب رأس المال من خلال معاملات العملات المشفرة.

إذا يتفق أصحاب رؤوس الأموال مع المجرمين في الصين على ضرورة استخدام العملات المشفرة، بينما تكافح الحكومة وحيدة لمنع العملات المشفرة. وهو الهدف الذي قد تفشل فيه الحكومة والبنك المركزي معاً بالنظر لحجم التزايد فى عمليات غسل الأموال والاعتماد على العملات المشفرة للالتفاف على ضوابط الحكومة.

إخلاء مسؤولية

جميع المعلومات المنشورة على موقعنا الإلكتروني تم عرضها على أساس حسن النية ولأغراض المعلومات العامة فقط. لذا، فأي إجراء أو تصرف أو قرار يقوم به القارئ وفقاً لهذه المعلومات يتحمل مسؤوليته وتوابعه بشكل فردي حصراً ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية قانونية عن هذه القرارات.